السيد محمد جعفر الجزائري المروج

83

منتهى الدراية

--> أولا : بدخل العلم بعدالة امام الجماعة في جواز الائتمام به ، فإنه أخذ موضوعا لجوازه كاشفا وطريقا لا صفة . أما موضوعيته فلعدم وجوب الإعادة بعد انكشاف الخلاف كما ورد به النص . وأما طريقيته فلقيام الامارات كالبينة وبعض الأصول كالاستصحاب مقامه ، إذ من الواضح عدم قيامها مقام القطع المأخوذ على وجه الصفتية . وثانيا : بما التزم به المحقق النائيني نفسه من صحة أخذ القطع جز الموضوع على وجه الطريقية مع وحدة ملاك الاستحالة في كلتا صورتي أخذه تمام الموضوع وجزه على نحو الطريقية ، حيث إن ملاكها - وهو اجتماع اللحاظين - موجود في كلتيهما . وأخرى بالحل ، توضيحه : أن مورد امتناع اجتماع اللحاظين مصداق العلم وهو العلم الخارجي المتعلق بالأشياء لا مفهومه ، فان القاطع بخمرية مائع لا يرى الا ذلك المقطوع به مع الغفلة عن قطعه فضلا عن لحاظه استقلالا ، نظير الناظر في المرآة لرؤية وجهه ، فإنه لا يلتفت في هذا النظر إلى نفس المرآة . هذا في مصداق العلم الذي لا شأن له الا إراءة الواقع ورفع الحجاب عنه . وأما مفهوم العلم ، فهو قابل لاجتماع اللحاظين فيه بأن يجعل مفهومه - وهو الاعتقاد الجازم المطابق للواقع الكاشف عنه كشفا تاما - موضوعا لحكم من الاحكام إذ لا مانع من أن يلاحظه الحاكم مع هذا الكشف التام موضوعا لجواز الشهادة مثلا ، فوقع الخلط بين المفهوم والمصداق . وعليه فما عن المشهور من انقسام القطع الموضوعي إلى أقسام أربعة لا يخلو من وجه وان كان لمزيد التأمل فيه مجال .